السيد محمد كاظم المصطفوي

26

القواعد الفقهية

قاعدة الإتلاف فإنها لا تفيد إلّا الضمان بالقيمة أو المثل . الثاني : أنّ قاعدة الاحترام تفيد عدم جواز التصرف في مال الغير تكليفا ، وأمّا قاعدة الإتلاف تفيد الحكم الوضعي ( الضمان ) فقط ، كما قال سيّدنا الأستاذ : أنّ المراد من كلمة الحرمة في قوله : حرمة ماله كحرمة دمه ، هو مقابل الحل فيكون راجعا إلى الحكم التكليفي « 1 » . وبعبارة أخرى يكون مفاد قاعدة الاحترام : بيان الوظيفة قبل التصرف . ومفاد قاعدة الإتلاف : بيان الوظيفة بعد التصرف في مال الغير ، كما قال العلّامة الأصفهاني رحمه اللَّه : أنّ الظاهر أنّ احترام المال ليس لحيثية ماليّته القائمة بذات المال المقتضية لتداركه وعدم ذهابه هدرا بل لحيثيّة إضافته بإضافة الملكية إلى المسلم نظرا إلى أنّ الحكم المترتب على المتحيث بحيثيّة ظاهره كون الحيثيّة تقييديّة لا تعليليّة ، فيكون الاحترام بلحاظ رعاية مالكيّة المسلم وسلطانه على ذات المال ، ورعاية مالكيّته وسلطانه لا يقتضي إلّا عدم التصرف فيه بدون رضاه لا تدارك ماليّته فإنه راجع إلى حيثية ماليّته لا حيثية ملكيّته للمسلم ، ولذا لا يكون التسليط على المال مجانا هتكا لحرمة المال « 2 » . أضف إلى ذلك أن قاعدة الاحترام تكون أوسع نطاقا بالنسبة إلى قاعدة الإتلاف ؛ وذلك لأن مدى قاعدة الاحترام هو المال والعمل . بينما نطاق قاعدة الإتلاف هو المال فحسب . فروع الأول : إذا أمر أحد لعامل بإتيان عمل ذي أجرة فعمله بدون قصد المجانية كان الآمر ضامنا للأجرة وذلك لقاعدة الاحترام ، كما قال سيّدنا الأستاذ : وقد استدل له ( الفرع المذكور ) بقاعدة الاحترام وأنّ حرمة مال المسلم كحرمة دمه فلا يذهب هدرا - إلى أن قال : - فإن معنى الاحترام عدم كون مال المسلم بمثابة

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة : ج 3 ص 91 . ( 2 ) حاشية المكاسب : ج 1 ص 80 .